المقريزي

39

إمتاع الأسماع

ووصل به : قال أبو عبد الله : وزادني أحمد : أخبرنا الأنصاري ( قال ) ( 1 ) : حدثني أبي ثمامة عن أنس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده ، وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد عمر بعد أبي بكر ، ( قال ) ( 1 ) : فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ( قال ) ( 1 ) : فأخرج ( الخاتم ) ( 2 ) فجعل يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ( فنزح ) ( 3 ) البئر فلم نجده ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادات من ( خ ) ، ( ج ) . ( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " الحاكم " وصوبناه من البخاري . ( 3 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " ننزح " وصوبناه من البخاري . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 403 ، كتاب اللباس ، باب ( 55 ) هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ، حديث رقم ( 5879 ) . قال الحافظ في ( الفتح ) : هذه الزيادة موصولة ، وأحمد المذكور جزم المزي في ( الأطراف ) أنه أحمد بن حنبل ، لكن لم أر هذا الحديث في ( مسند أحمد ) من هذا الوجه أصلا . ( قال محققه : جاء في مسند عبد الله بن عمر : حدثنا عبد الله ، حدثنا أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، ويزيد ، قال : أنبأنا سفيان عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال اتخذ : رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ، فرمى به وقال : لن ألبسه أبدا ، قال يزيد : فنبذ الناس خواتيمهم ، ( مسند أحمد ) : 2 / 165 ، حديث رقم ( 5227 ) ، والحديث رقم ( 5228 ) : عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجعل فص خاتمه مما يلي بطن كفه ، والحديث رقم ( 133391 ) : عن أنس قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فضة فصه منه ( مسند أحمد ) : 4 / 167 ) . قوله : " فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده " أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها ، ووقع في رواية ابن سعد : " واظبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه " ، قال بعض العلماء : كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شئ مما كان في خاتم سليمان عليه السلام ، لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه ، وعثمان لما فقد خاتم النبي انتقض عليه الأمر ، وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك مبدأ الفاتنة التي أفضت إلى قتله ، واتصلت إلى آخر الزمان . قال ابن بطال : يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه ، وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة رضي الله عنها وحبس الجيش على طلبه حتى وجد ، كذا قال ، وفيه نظر ، فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه ، وهي رخصة التيمم ، فكيف يقاس عليه غيره ؟ وأما فعل عثمان ، فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر ، لأن الذي يظهر أنه إنما يبالغ في التفتيش عليه لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، قد لبسه واستعمله وختم به ، ومثل ذلك يساوي في العادة قدرا عظيما من المال ، وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك ، وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم ، لكن اقتضت صفة عظيم قدره ، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال . * وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم ، قال الحافظ : وإنما كان كذلك لأن من مثلهم إنما ينشأ عن فكر ، وفكرتهم إنما هي في الخير . قال الكرماني : معنى قوله : " يعبث به " يحركه ، أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها ، وذلك صورة العبث ، وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور . * وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام له أن يتركه ، ولا يكون بعد الثلاث مضيعا ، وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات . * وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها ، ( فتح الباري ) : 10 / 404 مختصرا .